الذهبي
431
سير أعلام النبلاء
ابن عمرو ، المديني ثم المصري الخامي ( 1 ) . سمع يونس بن عبد الأعلى ، وبحر بن نصر الخولاني ، وجماعة . حدث عنه : أبو عبد الله بن مندة ، وأبو الحسين بن جميع ، وأبو محمد بن النحاس ، ومنير بن أحمد الخشاب وآخرون . وحديثه من عوالي الخلعيات ( 2 ) . وكان قد عدله القاضي عبد الله بن وليد الظاهري . فلما عزل ابن وليد ، أسقطه القاضي الجديد في جماعة ، فتجمعوا ، ودخلوا على كافور نائب مصر وفيهم أبو الطاهر ، فقال : أيها الأستاذ ، حدثنا يونس ، حدثنا ابن عيينة ، عن الزهري ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تحاسدوا ، ولا تقاطعوا ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا . ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث " ( 3 ) . وهؤلاء القوم قاطعونا وهاجرونا ، وصاروا بمخالفة الحديث عصاة غير مقبولين . فلان لهم كافور ، ووعد بخير . توفي أبو الطاهر المديني في ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة وعاش ثلاثا وتسعين سنة . أخبرنا علي بن محمد الحافظ ، وإسماعيل بن عبد الرحمن ، قالا :
--> ( 1 ) في " العبر " و " الشذرات " : الحامي ، بالحاء المهملة ، وهو تصحيف . ( 2 ) انظر ص / 314 / تعليق / 2 / من هذا الجزء . ( 3 ) إسناده صحيح ، وأخرجه مالك 2 / 906 ، 907 في حسن الخلق ، ومن طريقه البخاري 10 / 413 في الأدب ، ومسلم ( 2559 ) في البر والصلة ، عن الزهري ، عن أنس . وقوله : " ولا تدابروا " معناه : التهاجر والتصارم مأخوذ من تولية الرجل دبره إذا رأى أخاه وإعراضه عنه .